قطب الدين الراوندي
72
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
التوالد والتناسل ، وأن يكون كلهم من أصل واحد ، خلق تعالى آدم أولا على طريقة وخلق أولاده على طريقة أخري . فذكر أمير المؤمنين عليه السلام صفة خلقة ( 1 ) آدم عليه السلام وابتداء أمره إلى انتهائه في هذه الخطبة ، وذكر كيفية أحوال الملائكة معه عليه السلام ، وذكر عداوة إبليس وأكثر نسله لآدم وولده ، إلى أن ذكر بعثة اللَّه الرسل والأنبياء من أولاده في كل زمان إلى أممهم . ويذكر بعد هذا الفصل نبوة محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلم وشريعته ، ونفصلها ونبينها . ونحن نذكر الآن غريب هذه الجملة ثم نرجع إلى معناها . أما ألفاظها : فالحزن : ما غلظ من الأرض . والسهل : خلاف الجبل . والعذب من الأرض : ما تنبت . والسبخة : ما يضيع فيها البذر لا ينبت شيئا ، قال اللَّه تعالى « وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ والَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً » ( 2 ) فالطيب والخبيث استعاره للعذب والسبخ . وقوله « تربة سنها » أي جمع تربا بلها ( 3 ) وخلطها بالماء خلطا [ شديدا حتى صبها ، يقال : سن الدرع يسنها إذا صبها وسننت الماء على وجهي : أي أرسلته ارسالا من غير تفريق ، قال تعالى « وَلَقَدْ خَلَقْنَا » أي خلصها الماء حتى خلصت عما سواها من الأقذاء . ولاطها بالبلة أي ملطها ] ( 4 ) أو الصقها بالنداوة حتى
--> ( 1 ) كذا في ص ، وفي د : صفة خلق خلقة آدم . ( 2 ) سورة الأعراف 58 . ( 3 ) الترب وزان قفل لغة في التراب . وفي « م » : أي جمع ترابا بلها . ( 4 ) الزيادة من م .